الأربعاء ١٣ / مايو / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رمضان ابو إسماعيل يكتب: تعزيز كفاءة الانفاق

رمضان ابو إسماعيل يكتب: تعزيز كفاءة الانفاق
صدي بني سويف

يعكف البرلمان هذه الأيام علي مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 / 2027 تمهيدا لاقراره للعمل بالموازنة الجديدة بدء من 1 يوليو 2026. وكلما حل موسم مناقشة الموازنة العامة قفز إلي السطح مفهوم تعزيز كفاءة الانفاق العام، الذي يشير إلي عملية "تعظيم الأثر مقابل الصرف"، بمعني أبسط الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة لمعالجة الهدر ورفع جودة الخدمات دون التأثير عليها، أو بالمعني البلدي كدة اننا نقدر نعمل من الفسيخ شربات.

وللأمانة تكافح الحكومة في مصرنا الغالية لإدراك هذا المفهوم في سبيل تحقيق استدامة مالية، وتحسين تخصيص الموارد نحو الأولويات (مثل الصحة والتعليم) لتعزيز النمو الاقتصادي، والمضي قدما للتحول للعمل بموازنة البرامج والأداء بدلا من موازنة البنود. وموازنة البرامج والأداء عبارة عن نظام مالي يقوم علي ربط الاعتمادات المالية بأهداف محددة ونتائج قابلة للقياس، بدلاً من التركيز فقط على بنود الصرف المتبع في موازنة البنود المعمول بها حاليا.

ويرتبط بالتحول إلي موازنة البرامج والأداء زيادة كفاءة الإنفاق العام، تعزيز الشفافية، وتحقيق أقصى استفادة من موارد الدولة من خلال تقسيم الموازنة إلى برامج وأنشطة واضحة لقياس كفاءة الإنجاز الحكومي. لكن مع جهود الحكومة المستمرة في التحول إلي هذا الشكل الموازني الأفضل يحضرني موقف يتكرر وأراه يضرب مبدأ كفاءة الانفاق في مقتل.

ما يحدث -للأسف- أن الوحدات المحلية للقري تستسهل في حصر احتياجاتها، بحيث تقوم بتقديم احتياجات روتينية (معدات مثلا) والغريب في الأمر أن مسئول الوحدة المحلية يعلم تماما أنه لن يتمكن من الاستغلال الأمثل لهذه المعدات لعدم وجود سائقين للعمل علي هذه المعدات، لكنها الطريقة الأسهل له لتقسيم المخصصات المتوقعة للوحدة المحلية بدلا من الدخول في تفصيلات مرهقة.

والمؤكد أنه في ظل تباطؤ النمو العالمي، وتواصل صعود مستويات الدين العام بدفع من تزايد نفقات الدفاع، وشيخوخة السكان، وارتفاع أسعار الفائدة، ينبغي علي الحكومات أن تتخذ إجراءات حاسمة لترشيد الإنفاق العام بما يسهم في تحسين مستويات المعيشة وتخفيف الضغوط عن المالية العامة. ويقتضي ذلك العمل علي تعزيز كفاءة الإنفاق وإعادة تخصيص الموارد - ولا سيما نحو البنية التحتية، ورأس المال البشري، والبحث والتطوير- بما يدفع في اتجاه تحسين آفاق النمو، دون زيادة الإنفاق الكلي.

ويمهد المضي قدما في اجراءات تعزيز كفاءة الانفاق الطريق نحو مستقبل أكثر رخاء للمواطنين، خصوصا أنه ما يزال هناك فجوة في كفاءة الانفاق (الفرق بين النتائج الفعلية للإنفاق العام وأفضل نتائج يمكن تحقيقها باستخدام الموارد نفسها)، حيث تبلغ هذه الفجوة، بحسب صندوق النقد، 31% في الاقتصادات المتقدمة، و34% في الأسواق الصاعدة، و39% في البلدان النامية.

ويترتب علي زيادة الاستثمار في البنية التحتية 1% من الناتج المحلي مع ثبات الانفاق الكلي، وفقا لدراسات اقتصادية معمقة، زيادة في الناتج المحلي قدرها 1.5% في الاقتصادات المتقدمة و3.5% في الاقتصادات الصاعدة والنامية، وزيادة الإنفاق على التعليم 1% يؤدي إلي نمو الناتج 3% في الاقتصادات المتقدمة و6% في الاقتصادات الصاعدة والنامية. وتتزايد هذه المكاسب في حال سد فجوات الكفاءة بنحو 1.5% في الاقتصادات المتقدمة وبين 2.5 و7.5% في الاقتصادات الصاعدة والنامية.

ويتحقق مبدأ تعزيز كفاءة الانفاق العام بالعمل الجاد علي مواصلة جهود إصلاح بناء المؤسسات، والتخطيط الدقيق، وتحديد الأولويات بشكل يعبر عن الواقع، وتبني الحكومة للتقنيات الرقمية بما يسهم في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة والمراقبة الجيدة علي الإنفاق والحرص علي نشر الميزانيات حتي يتحقق الحلم ويتمكن القائم علي الانفاق العام في بلدنا من أن "يعمل من الفسيخ شربات".